تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
91
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ولا يقال لطلب العالي إذا كان بصورة الالتماس والاستدعاء أمراً . ولا يخفى : أن العلوّ أمر اعتباري ، له منشأ عقلائيّ يختلف بحسب الزمان والمكان . والملاك في ذلك هو كون الشخص نافذ الكلمة والسلطة والقدرة ؛ بحيث يقتدر على إجراء أوامره وتكاليفه . فالسلطان المحبوس المتجرّد من النفوذ وإعمال القدرة لا يُعدّ إنشاؤه أمراً ، بل طلباً والتماساً . بل رئيس المحبس النافذ رأيه في محيطه يكون آمراً بالنسبة إليه . وواضح : أنه لا تُعدّ مكالمة المولى مع عبيده على طريق الالتماس والاستدعاء أمراً . وبالجملة : معنى الأمر بالفارسية هو ( فرمان ) ، ولا يطلق ذلك لكلّ طلب من كلّ أحد ولو لم يكن عالياً ، أو كان عالياً ولم يكن مستعلياً ، بل إنما يطلق إذا طلب العالي ؛ مستعلياً » « 1 » . القول الثالث : عدم اعتبار شيء منهما فيقال إنّ الأمر هو الطلب سواء كان من العالي ، أو السافل ، أو المساوي ، ويدخل في معنى الأمر الطلب بنحو الدعاء أو الاستدعاء ولو كان تملّقاً . قال السيد البروجردي : « إن حقيقة الأمر بنفسه تغاير حقيقة الالتماس والدعاء لا أن المغايرة بينهما باعتبار كون الطالب عالياً أو مستعلياً أو غيرهما . بيان ذلك أن الطلب بنفسه ينقسم إلى قسمين : القسم الأوّل : الطلب الذي قصد فيه الطالب انبعاث المطلوب منه من نفس هذا الطلب بحيث يكون داعيه ومحرّكه إلى الامتثال صرف هذا الطلب ، وهذا القسم من الطلب يسمّى أمراً . القسم الثاني : هو الطلب الذي لم يقصد الطالب فيه انبعاث المطلوب منه من نفس طلبه ، بل كان قصده انبعاث المطلوب منه من هذا الطلب منضمّاً إلى
--> ( 1 ) جواهر الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 115 - 118 .